لا دخل للإتقان في هذا الدليل ، فقول " شارح المواقف " في توجيهه « 1 » أيضا - من أنّها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم ، ولا تجوز صدور كثيره عنه « 2 » - مبنيّ على الخلط ، كما لا يخفى .
وقال شارح المقاصد :
« إنّ المحققين من المتكلّمين على أنّ طريقة القدرة والاختيار أوكد .
وأوثق من طريقة الإتقان والإحكام ؛ لأنّ عليها سؤالا صعبا ، وهو أنّه لم لا يجوز أن يوجب البارئ تعالى موجودا تستند إليه تلك الأفعال المتقنة المحكمة ، ويكون العلم والقدرة ؟
ودفعه : بأنّ إيجاد مثل ذلك الموجود ، وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما ، بل أحكم ، فيكون فاعله عالما لا يتمّ إلّا ببيان أنّه قادر مختار ؛ إذ الإيجاب بالذّات من غير قصد لا يدلّ على العلم ، فيرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة ، مع أنّه كاف في إثبات المطلوب » « 3 » .
وفيه نظر .
ومنهم من يتمسّك في إثبات علمه تعالى بالأدّلة السمعيّة من الكتاب والسنّة والإجماع وليس بذلك ؛ إذ تصديق الرسل « 4 » يتوقّف على التصديق بالعلم والقدرة .
هامش
( 1 ) . أي في توجيه كلام صاحب المواقف .
( 2 ) . راجع : شرح المواقف : 8 / 67 .
( 3 ) . شرح المقاصد : 4 / 112 .
( 4 ) . في د : « تصديق الرّسل والكتب » .