تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وبالجملة فهذا السؤال ممّا يؤكّد أحكام أفعاله تعالى وإتقانها ، وتحقّق وجه الاستدلال بهما على كمال علمه وتدبيره وعنايته تعالى بالمخلوقات ، كما لا يخفى . وأمّا إيراد هذا السؤال على سبيل المنع على الكبرى ، فخارج عن القانون ؛ لادّعائه الضرورة فيها كما مرّ . وإذا ثبت علمه تعالى بأفعاله ، دلّ على علمه بذاته أيضا ؛ لأنّ كلّ من علم شيئا يمكن « 1 » أن يعلم أنّه يعلمه ، وهذا ضروري ، وكلّ ما هو ممكن في حقّه تعالى فهو واجب له ؛ لبراءته عن القوّة والإمكان الخاصّ ، فهو يعلم ذاته بالفعل دائما ، وهو المطلوب . قال الشيخ في " الإشارات " : « إنّك تعلم أنّ كلّ شيء يعقل شيئا فإنّه يعقل بالقوّة القريبة من الفعل أنّه يعقله ، وذلك عقل منه لذاته ؛ فكلّ ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته » « 2 » . واعترض عليه الإمام : « بأنّ العقول المفارقة ليس فيها شيء بالقوّة ، فهي إنّما تعقل بالفعل ، فكان الواجب أن يقول : فإنّه يمكن أن يعقله بالإمكان العام . وأجاب عنه المصنّف : بأنّ الإمكان العامّ يقع على الإمكانات البعيدة حتّى على دائم العدم من غير ضرورة ، ولذلك لم يعبّر به الشيخ عن المقصود في هذا الموضع ، وعبّر بالقوّة القريبة الّتي هي العقل بالفعل ، وهو الّذي يقتضي أن يكون للعاقل أن يلاحظ معقوله متى شاء .
هامش
( 1 ) . في د : « فله » . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 250 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 131 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده