تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فالمراد أنّ كلّ شيء يعقل شيئا فله أن يعقل بالفعل متى شاء أنّ ذاته عاقلة لذلك الشيء ؛ وذلك لأنّ تعقّله لذلك الشيء هو حصول ذلك الشيء [ له ] . وتعقّله لكون ذاته عاقلة لذلك [ الشيء ] هو حصول ذلك الحصول له . ولا شكّ أنّ حصول الشيء لشيء لا ينفكّ عن حصول ذلك الحصول له إذا اعتبر معتبر . فتعقل الشيء يشتمل على تعقّل صدور التعقّل من المتعقّل « 1 » بالقوّة القريبة ، فالمشتمل على القوّة القريبة هو التعقل لا المتعقّل ، وكون المتعقّل بحيث يجب أن يكون له بالفعل ما يكون لغيره بالقوّة بسبب يرجع إلى ذاته لا ينافي ذلك . هذا » « 2 » .

[ مسلك آخر للمتكلمين في اثبات علمه تعالى ]

وللمتكلمين طريق آخر في إثبات علمه تعالى ، وهو أنّه تعالى فاعل بالقصد والاختيار - كما مرّ - ولا يتصوّر ذلك إلّا مع العلم بالمقصود . ويرد عليه منع استدعاء صدور الفعل الاختياريّ العلم بالمقصود ، مستندا بصدوره عن الحيوانات العجم مع خلوّها عن العلم . وادّعاء الضرورة فيه لا يخلو عن إشكال ؛ لمكان فعل النائم والسّاهي ، ولا فرق بين القليل والكثير في ذلك ؛ إذ لو امتنع صدور الكثير بلا علم ، امتنع صدور الواحد ؛ لامتناع تحقّق المشروط بدون تحقّق الشرط . فدعوى " المواقف " « 3 » ضرورة الفرق غير مسموعة ، والمفروض أنّه
هامش
( 1 ) . في المصدر : « صدور ذلك التعقّل بالقوّة القريبة » . ( 2 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 382 - 383 . ( 3 ) . انظر : المواقف في علم الكلام : 286 .