دائمة لا تنقطع غير المناسبات الّتي يتّفق أن تكون مرّة وأن لا تكون ، كاستعمال العقل ، وكخاطر الصّواب ؛ فإنّ الأمور كلّها من هناك .
وهذه الإلهامات يقف بها الوهم على المعاني المخالطة للمحسوسات في ما يضرّ وينفع ، فيكون الذئب يحذره كلّ شاة وإن لم تره قطّ ولا أصابتها منه نكبة ، وتحذر الأسد حيوانات كثيرة ، وجوارح الطير يحذرها سائر الطير ويشنع عليها الطير الضعاف من غير تجربة ، فهذا قسم » « 1 » . ثمّ ذكر الأقسام الأخر ، وفيما ذكرناه كفاية .
وعند الإشراقين : أنّ لكلّ نوع من الجسمانيّات : البسائط والمركّبات عقلا مجرّدا مدبّرا له ذا عناية به ، يعتني « 2 » بشأنه ، حافظا إيّاه ، ويسمّون تلك العقول أرباب الطلسمات . والطلسم عندهم عبارة عن النوع الجسمانيّ فكلّ من تلك العقول ربّ لطلسم ، أي مرّبي إيّاه يربّي « 3 » كلّ فرد منه ويوصله إلى كماله ، ويلهمه ويهديه إلى مصالحه . « 4 »
وشيخ الإشراق يأوّل ما ذهب إليه أفلاطون ومن سبقه من الفلاسفة كهرمس « 5 » وفيثاغورس « 6 » وأنباذقلس « 7 » من القول فالمثل إلى ذلك . « 8 »
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفا : 2 / كتاب النفس 162 - 163 / الفصل الثّالث من المقالة الرّابعة من الفنّ السّادس .
( 2 ) . في د : « معتنيا » .
( 3 ) . في د : « أي مربّا إيّاه يربّا » .
( 4 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 143 و 145 .
( 5 - 6 - 7 ) . لاحظ ترجمتهم في الجزء الأوّل والثّالث من هذا الكتاب ص 522 و 519 و 529 .
( 8 ) . انظر : حكمة الإشراق : 156 .