ولمّا كان يجب أن يغلب في الكائنات - الّتي تبقى بالنوع - الجوهر « 1 » اليابس والصلب ، ومكان كلّ كائن حيث يكون الغالب عليه ، وجب أن تكون الأرض أكثر « 2 » بالكمّ في الحيوان والنبات ، ومع ذلك فقد كان يجب أن يكون مكانها أبعد من الحركات السماويّة ؛ فإنّ تلك الحركة إذا بلغت بتأثير الأجساد غيّرتها أو « 3 » أفسدتها .
فوضعت الأرض في أبعد المواضع عن الفلك ، وذلك هو الوسط . وإذا كان الماء يتلو الأرض في هذا المعنى وكان مكانا أيضا لكثير من المكانيّات « 4 » ، وكان مشارك الأرض في الصورة الباردة ، جعل الماء يتلو الأرض . ثمّ الهواء لهذا السبب ؛ ولأنّه يشارك النّار في الطبيعة .
ولمّا كانت الكواكب أكثر « 5 » تأثيرها بوساطة الشعاع النافذ عنها وخصوصا الشمس والقمر وكانت هي المدبّرة لما في هذا العالم ، جعل ما فوق الأرض من الأسطقسّات مشفّا لينفذ فيها الشعاع ، وجعلت الأرض ملوّنة بالغبرة ليثبت عليها الشعاع . ولم يحط بها الماء فتستقرّ عليها الكائنات .
والسبب الطبيعيّ في ذلك يبس الأرض وحفظها للشكل الغريب إذا استحال منه أو إليه ، فلا يبقى مستديرا ، بل مضرّسا ، ويميل الماء إلى الغور من أجزائه .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تبقى بها الأنواع عناية الجوهر » .
( 2 ) . في المصدر : « أكبر » .
( 3 ) . في المصدر : « وأفسدتها » .
( 4 ) . في المصدر : « الكائنات » .
( 5 ) . في المصدر : « أكبر » .