به ، حصل الكلّ في غاية الإتقان ، لا يمكن أن يكون الخير إلّا ما « 1 » هو عليه ، ولا شيء ممّا يمكن أن يكون له « 2 » إلّا وقد كان له .
فكلّ شيء من الكلّ على جوهره الّذي ينبغي له ، فإن كان فاعلا فعلى فعله الّذي ينبغي . « 3 » وإن كان منفعلا فعلى انفعاله الّذي ينبغي ، وإن كان مكانيّا فعلى مكانه الّذي ينبغي . وإذا كان الخير فيه هو أن يكون منفعلا قابلا للأضداد ، فقوّته مقسومة « 4 » بين الضدّين على البدل ، « 5 » إذا كان أحدهما بالفعل فهو الآخر بالقوّة ، والّذي بالقوّة حقّ أن يصير بالفعل مرّة . ولكلّ ذلك أسباب معدّة . وما عرض له من ذلك أن يزول عن كماله بالقسر ، فإنّ فيه قوّة تردّه إلى الكمال ، وجعلت الأسطقسّات قابلة للقسر حتّى يمكن فيها المزاج ، ويمكن بقاء الكائنات منها بالنّوع ؛ فإنّ ما أمكن بقاؤه بالعدد أعطي السبب المستبقي له على ذلك . وكانت القسمة المعطيّة « 6 » توجب باقيات بالعدد وباقيات بالنوع . فوفّي الكلّ وجوده . ورتّبت الأسطقسّات مراتبها ، فأسكن النّار منها أعلى المواضع وفي مجاورة الفلك . ولولا ذلك لكان مكانها في موضع آخر ، وعند الفلك مكان جرم آخر تلزمه السخونة ؛ لشدّة الحركة ، فتضاعف الحارّ بالفعل ويقلبان « 7 » سائر الأسطقسّات ، فيزول العدل .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يكون الخير فيه إلّا على ما هو » .
( 2 ) . في المصدر : « أن يكون للكلّ إلّا » .
( 3 ) . قوله : « فإن كان فاعلا فعلى فعله الّذي ينبغي » غير موجود في المصدر .
( 4 ) . في المصدر : « فمدتّه مقوّمة » .
( 5 ) . في المصدر : « على العدل » .
( 6 ) . في المصدر : « القسمة المعقليّة » .
( 7 ) . في د : « بغليان » . كما في المصدر .