من عظيم سلطانك ، وما تغيّب عنّا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر « 1 » الغيوب بيننا وبينه أعظم .
فمن فرّغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علّقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا » . هذا . « 2 »
فإن قيل « 3 » : إن أريد بالإحكام حسن الصنعة ، أو مطابقة المنفعة من جميع الوجوه ، فلا نسلّم أنّ المخلوقات كذلك .
أمّا مطابقة المنفعة فلكثرة ما نشاهد في العالم من الآفات .
وأمّا حسن الصنعة فلأنّا لا ندري أنّ تركيب السماوات والكواكب وأبدان الحيوانات على وجه أحسن ممّا عليه « 4 » الآن ممكن ، أم لا ؟ وإن أريد من بعض الوجوه ، فلا نسلّم دلالته على العلم ؛ فإنّ فعل النائم والساهي ، بل الجماد قد يستحسن وينفع من بعض الوجوه ، وإن أريد شيء آخر ، فلا بدّ من بيانه .
قلنا : المراد به حسن الصنعة ومطابقة المنفعة غالبا وعلى سبيل الكثرة دون الندرة ، وما نحن بصدده كذلك ؛ إذ لا ريب في أنّ ترتيب السماوات
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ستور » .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 160 .
( 3 ) . تعرّض له صاحب المواقف وشارحه وأجابا عنه . لاحظ : شرح المواقف : 8 / 65 - 66 .
( 4 ) . في د : « ممّا هي عليه » .