والأجرام السماويّة لم تخلق « 1 » بجميع أجزائها مشفّا « 2 » وإلّا لتشابه فعلها في الأمكنة والأزمنة ، ولا بجميع أجزائها كثيفة ، « 3 » وإلّا لما نفذ عنها الشعاع ، بل خلق فيها كواكب ، ثمّ لم يجعل « 4 » الكواكب ساكنة ، ولا أفرط « 5 » فعلها في موضع بعينه ، ففسد ذلك الموضع ، ولم يؤثّر في موضع آخر ، ففسد ذلك أيضا ، بل جعلت متحرّكة لينتقل التأثير من موضع إلى آخر ، ولا يبقى في موضع واحد فيفسد .
ولو كانت الحركة الّتي نرى لها غير سريعة ، لفعلت من الإفراط والتفريط « 6 » ما يفعل السكون ، ولو كانت حركتها الحقيقة « 7 » تلك السريعة بعينها ، للزمت دائرة واحدة ، وأفرط فعلها هناك ولم يبلغ سائر النواحي ، بل جعلت هذه الحركة فيها تابعة لحركة مشتملة على الكلّ ، ولها في نفسها حركة بطيئة تميل بها إلى نواحي العالم جنوبا وشمالا .
ولولا أنّ للشمس مثل هذه الحركة لم يكن شتاء ولا صيف ولا فصول ، فخولف بين منطقتي الحركتين ، وجعلت الأولى سريعة وهذه بطيئة ، فالشمس تميل إلى الجنوب شتاء ليستولي على الأرض الشماليّة البرد ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لم يكن كلّها » .
( 2 ) . في د : « مضيئة » .
( 3 ) . في المصدر : « مشفة » .
( 4 ) . في المصدر : « لم يترك » .
( 5 ) . في د : « وإلّا أفرط » . كما في المصدر .
( 6 ) . في المصدر : « والتقصير » .
( 7 ) . في د : « الحقيقيّة » . كما في المصدر .