ولا بدّ أيضا من تجانس الأجسام ، لتركبّها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة ليكون اختصاصها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار ؛ إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها ، فلا قدرة على إيجاد بعض آخر فيها » « 1 » .
وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأنّ نفي شيئيّة المعدوم في الخارج لا يستلزم نفي التمايز عن المعدومات مطلقا ؛ ضرورة أنّ لمفهوم العدم أفرادا متمايزة عند العقل يختصّ كلّ منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ؛ فإنّ عدم العلّة موجب لعدم المعلول من غير عكس ، وعدم الشرط مناف لوجود المشروط ، وعدم المشروط لا ينافي وجود الشرط إلى غير ذلك ، على ما مرّ في مباحث « الأمور العامّة » « 2 » .
وأيضا لإمكان مجال المناقشة على قواعد الحكماء ، فالأولى هو التمّسك بالنصوص الدالّة على شمول قدرته تعالى عامّة ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » وأمثال ذلك . كذا في " شرح المقاصد " « 4 » .
ثمّ إنّ الشارح العلامة رحمه اللّه حمل كلام المصنّف هاهنا على اختيار مذهب الأشاعرة والإشارة إلى الاستدلال المذكور فقال : « يريد بيان أنّه تعالى قادر
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 60 .
( 2 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الأولى من الفصل الأوّل .
( 3 ) . البقرة : 284 ؛ آل عمران : 29 و 189 ؛ المائدة : 19 و 40 ؛ الأنفال : 41 ؛ التوبة : 39 ؛ الحشر : 6 .
( 4 ) . انظر : شرح المقاصد : 4 / 101 .