على كلّ مقدور وهو مذهب الأشاعرة ، وخالف أكثر النّاس « 1 » في ذلك . ثمّ ذكر مقالاتهم .
ثمّ قال : وهذه المقالات كلّها باطلة ، لأنّ المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدور إنّما هو الإمكان ؛ إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلّق ، والإمكان مساو في الجميع ، فثبت الحكم وهو صحّة التعلّق .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « وعموميّة العلّة » أي الإمكان « تستلزم عموميّة الصّفة » أي القدرة . انتهى » « 2 » .
وأنا أقول : إنّ هاهنا مقامين :
أحدهما : أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ ممكن سواء تعلّق به القدرة فوجد ، أم لا فلم يوجد ، أو وجد بقدرة مخلوق .
هامش
( 1 ) . وهي الفلاسفة ، قالوا : إنّ اللّه قادر على شيء واحد ، لأنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد .
والمجوس ذهبوا إلى أنّ الخير من اللّه والشرّ من الشّيطان ، لأن اللّه تعالى خير محض وفاعل الشرّ شرير .
والثنويّة إلى أنّ الخير من النّور والشرّ من الظلمة .
والنظام ( وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري المعتزلي المتوفّى 231 ه . ق ) إلى أنّ اللّه لا يقدر على القبيح ، لأنّه يدلّ على الجهل أو الحاجة .
والبلخي ( وهو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي المتوفّى 317 أو 319 ه . ق ) إلى أنّ اللّه لا يقدر على مثل مقدور العبد لأنّه إمّا طاعة أو سفه .
والجبّائيان ( وهما أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبّائي المتوفّى 303 ه . ق وابنه أبو هاشم عبد السّلام الجبّائي المتوفّى 321 ه . ق . وهما من مشايخ المعتزلة ) إلى أنّه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد ، وإلّا لزم اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد اللّه إحداثه والعبد عدمه .
( 2 ) . كشف المراد : المسألة الأولى من الفصل الثّاني من المقصد الثّالث .