تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وهذا هو الّذي حملنا كلام المصنّف عليه . والقول بعموم القدرة بهذا المعنى غير مختصّ بالأشاعرة ، بل أكثر الملّيين قائلون به كما ستعلم عن قريب . والثاني : أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور . وهذا أخصّ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون من الممكن ما ليس بموجود فضلا عن أن يكون مقدورا لقادر . وهذا المقام الثاني قد يفسّر بأنّ كلّ ما يوجد من الممكنات فهو معلول له تعالى بالذات ، أو بالواسطة ، وهذا ممّا لا نزاع لأحد فيه من القائلين بوحدة الواجب ، وإنّما الخلاف في كيفيّة الاستناد ووجود الوسائط وتفاصيلها ، وأنّ كلّ ممكن إلى أيّ ممكن يستند حتّى ينتهي إلى الواجب . وقد يفسّر بأنّ ما سوى اللّه تعالى من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ابتداء ، وهذا هو مذهب الأشاعرة . وظاهر أنّ ذلك ليس بمختار عند المصنّف ، فلا وجه لحمل كلام المصنّف على مذهب الأشاعرة . والشارح القديم « 1 » أيضا حمل كلام المصنّف على الاستدلال المشهور بحمل العلّة على المصحّح لا الموجب ، ولذلك علّل كون علّة المقدوريّة هو الإمكان بأنّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدوريّة . وكذا العلّامة حيث علّله بأنّ مع الوجوب والامتناع لا تعلّق . « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد : الورقة 1368 ، مخطوطة . ( 2 ) . والإمكان ثابت في الجميع ، فثبت الحكم وهو صحّة التعلّق . لاحظ : كشف المراد : المسألة الأولى من الفصل الثّاني من المقصد الثّالث .