تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأمّا نحن ، فإنّا حملنا العلّة على الموجب ؛ لما ذكرنا من ضعف الدليل المذكور ، كيف ؟ ومجرّد وجود المقتضي والمصحّح غير كاف بدون وجود الشرط وعدم المانع ، فيجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلّق القدرة ، أو بمانع عنه . وأمّا الشارح القوشجي « 1 » فهو أيضا حمل العلّة على الموجب كما حملنا عليه ، لكن لم يتفطّن لوجه الاستدلال . فأورد عليه : أنا لا نسلّم أنّ الإمكان هو علّة المقدوريّة ، بل هو علّة الحاجة إلى المؤثّر . والمؤثّر إمّا موجب أو قادر ، هذا . واعلم : أنّ المنكرين لعموم قدرته تعالى في المقام الأوّل طوائف : فمنهم الثنويّة القائلون « 2 » بأنّ للعالم إلهين : نور هو مبدأ الخيرات ، وظلمة هو مبدأ الشرور ، وكذا المجوس القائلون بأنّ مبدأ الخيرات هو « يزدان » ومبدأ الشرور هو « أهرمن » . وحاصل شبهتهم : أنّ في العالم خيرات وشرورا ، فلو كان مبدأ الخير والشرّ واحدا ، لزم كون الواحد خيّرا وشرّيرا ، وهو محال . والجواب - على ما في كتب القوم - هو منع اللزوم إن أريد بالخيّر من
هامش
( 1 ) . انظر : شرح تجريد العقائد : 311 . ( 2 ) . لاحظ لمزيد الاطلاع : مناهج اليقين : 222 - 223 ؛ وأنوار الملكوت في شرح الياقوت : 90 ؛ ونقد المحصل : 300 ؛ وشرح المواقف : 8 / 62 - 63 ؛ وشرح المقاصد : 4 / 102 ؛ والحاشية الخفري على شرح التّجريد للخوانساري : 18 ؛ واشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت : 269 - 270 .