الجواب من الشبهة أسهل ؛ لأنّه يكون معنى قولنا : الباري تعالى لم يزل قادرا أنّ من لوازم ذاته المقدّسة صحّة أن يفعل ، ومضمون قولنا : « صحة أن يفعل » أن يحدث ، ولا يلزم من قولنا : هذه الذّات لها لازم - وهو صحّة أن يحدث - أن يكون لها لازم آخر ، وهو أن يخلق القديم ؛ لأنّ القديم لا يخلق .
فإذا قيل لنا : هذا قادريّته أزليّة أم لا ؟
قلنا للسائل : أتعني أنّ ذاته من لوازمها - الّتي لا تنفكّ كما لا تنفكّ الثّلاثة عن الفرديّة - أن يتمكّن من أن يفعل ، أم تعني به أنّ من لوازمها أن تجمع بين الشيء ونقيضه ؟
فإن قال : سألتكم عن الثّاني .
قيل له : الجواب لا ؛ إذ ليس من لوازمها أمر يستحيل عقلا ، فليس معنى قولنا : إنّها لم تزل قادرة أنّها تتمكّن من جعل ما لا يتصوّر أن يكون قديما .
وإن قال : سألتكم عن الأوّل .
قيل له : نعم ، هي ذات من لوازمها صحّة أن يفعل ، لكن لا يصدق مسمّى أن يفعل إلّا مع الحدوث ، فإذن هي مستلزمة لأمر لا يعقل إلّا مع الحدوث ، فلا يلزم أن يستلزم أمرا غير ذلك يناقض الحدوث . انتهى . « 1 »
هامش
( 1 ) . كلام المصنّف رحمه اللّه في نقد المحصل الّذي نقله الشارح المحقّق عنه بشيء من التصرّف .
لاحظ : نقد المحصل : 274 - 277 .