تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ولم يتّضح لي أنّ السّكون فوق كمال للحركة ، بمعنى أنّ الحركة تستكمل بذلك ، بل إنّما هو كمال للمتحرّك ، « 1 » يحصل للمتحرّك بالحركة . وعندي أن كلّ سكون يعرض للمتحرّك ، فهو مقابل لكلّ حركة تصحّ فيه « 2 » إلى ذلك الموضع ، أو عن ذلك الموضع ؛ فإنّ السّكون ليس هو عدم الحركة من حيث هي إلى جهة مّا ، وإلّا لكان المتحرّك إلى خلاف تلك الجهة ساكنا ، بل السّكون عدم الحركة الّتي في ذلك الجنس مطلقا ؛ فالسّاكن إذا حفظ مثلا أينا واحدا ، فهو ساكن في ذلك الأين . وإذا حفظ كيفا واحدا ، فهو ساكن في ذلك الكيف . وإذا حفظ مقدارا واحدا ، فهو ساكن في ذلك المقدار . ويستحيل أن يكون الشّيء يحفظ أينا واحدا ، ثمّ يكون عادما لنقلة دون نقله ، وكذلك في الاستحالة وغيرها ، وإن كان يجوز أن يكون عادما لنقله وغير عادم لحركة في الوضع . مثلا ميل الفلك الّذي لا يكون في فلك آخر فإنّه من حيث الأين ساكن ومن حيث الوضع متحرّك . انتهى كلام " الشفاء " » « 3 » . وهذا الّذي ذكره المصنّف من أنّ السكون حفظ النسب كان في الأين . وأمّا في غير الأين فهو حفظ النّوع الحاصل بالفعل من غير تغير ، وذلك بأن يقف في الكم من غير نموّ وذبول وتخلخل وتكاثف .
هامش
( 1 ) . وأمّا الحركة فإنّها تفسد وتبطل به ، وذلك ليس كمال الحركة ، بل فساد الحركة إنّما هو كمال للمتحرّك يحصل للمتحرّك بالحركة الخ . ( 2 ) . لو كانت بدل السّكون ، لأنّه عدم لكلّ حركة تكون فيه إلى ذلك الوضع الخ . ( 3 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 290 - 291 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 505 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده