الحدّ ما يقابل أحد اللّفظين الآخرين ، هكذا السّكون كمال ثان لما له بالقوّة أين ، أو كمال أوّل لما له بالفعل أين .
والأوّل : يقتضي أن يكون قبل كلّ سكون حركة ، وإلّا لم يكن السكون كمالا ثانيا .
والثّاني : يقتضي أن يكون بعد كلّ سكون حركة ، وإلّا لم يكن السكون أوّلا .
ومفهوم السّكون لا يقتضي شيئا من الأمرين ، فيكون الحدّ باطلا ، فبقى أن نورد في حدّ السّكون ما يقابل الكمال وهو عدميّ ، فيكون السّكون عدميّا .
وإن جعلنا الأصل هو حدّ السكون واقتضبنا منه حدّ الحركة فعلى تقدير أن يكون السّكون ثبوتيّا لا يمكننا تعريفه إلّا بما يتصوّر منه استمرار ذلك الأمر الثّبوتي ، فيدخل فيه الزّمان ، أو ما يتعلّق بالزّمان . مثل أن نقول : إنّه كون الجسم في المكان الواحد زمانا أو أكثر من آن واحد ، والزّمان يتحدّد بالحركة ، فيكون السّكون يتحدّد بالحركة ، والأضداد ليس بعضها جزء رسم بعض .
وأيضا يكون الزّمان داخلا في حدّ الحركة ، لأنّه داخل في ما يدخل فيه الحركة قبل الزّمان في التصوّر . ولا يجوز أن تكون الحركة حينئذ معنى عدميّا إن كان السّكون قنية ، لأنّ العدميّ لا يدخل في مفهوم القنية ، بل الأمر بالعكس .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 502
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٠٢