تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
جانب الحركة ، فإنّ ما يطرأ على السّكون هو الحركة ، وما يطرأ عليه السّكون هو الحركة إليه . وما يقال : « إنّ السّكون في المنتهى كمال للحركة ، وكمال الشّيء لا يقابله » . و « إنّ الحركة تتأدّى إلى السّكون ، والشّيء لا يتأدّى إلى مقابله » . فالأوّل مردود بمنع الصغرى ، فإن السّكون كمال للمتحرّك لا للحركة . والثّاني بمنع الكبرى ، فإنّ الحركة تنتهي إلى عدمها ، وهو مقابل . قال الشيخ في " طبيعيات الشفاء " : « وقد بقي أن نعلم ، هل السّكون الّذي يقابل الحركة من فوق ، هو السّكون فوق ، أو السّكون أسفل . وقد قيل : إنّ السّكون فوق ضدّ للحركة من فوق ، لا للحركة إلى فوق ، وذلك لأنّ السكون إلى فوق قد يكون كمالا للحركة إلى فوق ، ومحال أن يكون الكمال الطبيعيّ متقابلا للشيء ، وأن يكون الشّيء يؤدّي إلى مقابل وضد . فهذا ما يقال : وأمّا أنا ، فلم يتّضح لي أنّ الشّيء لا يؤدّي إلى مقابله ، بمعنى أنّه لا يعقبه مقابله ، ولو كان كذلك لما جاز أن يؤدّي وجود الحركة إلى فقدانها . ومن ينكر أنّ الحركة بالطبع إلى فوق إنّما هي حركة بالطّبع إلى فوق ، ليحصل منه سكون بالطبع ؟ ولا شك أنّ هذه الحركة مؤدّية إلى فقدان نفسها .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 504 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده