وإذا فرض لها طرف يكون فيه خروج وضع معيّن إلى الفعل . بذلك الفرض اجتمع فيه إن كان مبدأ ومنتهى ، لكن لم يكن المبدأ والمنتهى ضدّين لأجل المبدئيّة والمنتهائيّة ، بل لأجل أنّهما - على ما مرّ - مبدأ ومنتهى حركة ، بصفة لا يكون مبدؤها هو بعينه منتهاها في استمرارها ، حتّى يصحّ التّعاند بين المبدأ والمنتهى من جهة القياس إلى الحركة . وذلك إنّما يتّفق حيث يكون المبدأ والمنتهى بحركة مستقيمة بكون الاستمرار فيها لا يجعل المبدأ منتهى ، ولا المنتهى مبدأ ، فذلك هو الّذي لا يجتمع .
وإذا كان كذلك ، فقد عرفت أنّ الحركتين اللّتين على القوس الواحدة لا يتضادّان ، لأنّ الحركة على تلك القوس لا يعرض لها - من حيث هي حركة قوسيّة - أن يكون مبدؤها غير منتهاها مغايرة ذاتيّة ، بل يعرض ذلك لقطع يفرض ووقوف يتّفق ، ولولا ذلك لصحّ لها التوجّه المستمرّ إلى المبدأ بعينه .
وهي حركة متّصلة واحدة لا رجوع فيها . انتهى كلام " الشفاء " ملخّصا » . « 1 »
فقد صرّح « 2 » بأنّ تضادّ الطّرفين يكون على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون لذات الطّرفين كالسّواد والبياض .
الثّاني : أن يكون لوصف غير متعلّق بالحركة ، ككون الطرف في غاية القرب من الفلك ، أو غاية البعد عنه .
الثّالث : أن يكون لوصف متعلّق بالحركة كالمبدئيّة والمنتهائيّة .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 281 - 288 / الفصل السّادس من المقالة الرّابعة .
( 2 ) . أي ابن سينا .