والأعجب : أنّ الإمام الرّازي مع اعتباره وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضادّ الحركة ، وجّه في " المباحث المشرقية " . « 1 » حكم الشّيخ - في فن السماء والعالم من " طبيعيات الشفاء " « 2 » - بنفي التضادّ بين حركتي الماء بالطبع من فوق الهواء ومن تحت الأرض ، بأنّ الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد ، ولم يوجد ذلك في هاتين الحركتين ، لأنّ البعد بين حركة النّار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود الماء من المركز وهبوطه عن المحيط .
مع تعليل الشّيخ ذلك الحكم : بأنّ تينك الحركتين تتوجّهان إلى طرف واحد ونهاية واحدة .
فالحقّ : أنّ غاية الخلاف المعتبرة في التضادّ متحقّقة في كلّ حركة على خط مستقيم من أحد طرفيه إلى الآخر مع الرّجوع عنه إلى الأوّل ، سواء كان الخطّ قصيرا أو طويلا ، وسواء كان موضوعا بين جهتي العلوّ والسفل أو غيرها . وهذا غير متحقّق في الحركتين المذكورتين .
وأمّا ما أورده شارح المواقف على اعتبار وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضادّ الحركة : « بأنّ ثبوت هذين العارضين لذاتي الطرفين متأخّر عن وجود الحركة ، فلا يكون تضادّهما « 3 » علة لتضادها « 4 » ، بخلاف القرب
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 609 - 610 .
( 2 ) . انظر : طبيعيّات الشّفاء : 2 / 58 / الفصل الثّامن من الفنّ الثّاني .
( 3 ) . أي هذين العارضين .
( 4 ) . أي الحركة .