وأنّ كلّ واحد منها موجب لتضادّ الحركة بالذّات .
وقد غفل عن القسم الثّالث كثير من المتأخّرين ، فاستشكل عليهم الأمر بلزوم أن لا يتحقّق التضادّ في الحركات الأينية إلّا بين الصّعود من المركز إلى المحيط ، والهبوط من المحيط إلى المركز ، إذ في ما سوى ذلك لا يتحقّق ما اعتبر في التضادّ من غاية التباعد ، وكون ضدّ الواحد واحدا ، مع تصريح القوم بأنّ حركتي الحجر علوّا وسفلا بالقسر والطبع متضادّتان .
وأجاب في " شرح المقاصد " : « بأنّ تضاد الحركة لتضاد ما منه وإليه ليس من حيث الحصول فيهما ، إذ لا حركة حينئذ ، بل من حيث التوجّه ، فيعتبر حال الجهة وجهتا العلو والسفل متميّزتان بالطبع ، مختلفتان بالنّوع ، متضادّتان لعارض لازم هو غاية القرب من المحيط والبعد عنه بخلاف سائر الجهات » « 1 » .
وأنت خبير : بأنّ ذلك إنّما يجري في الحركة الصاعدة والهابطة والتحقيق تحقّق التضاد بين كلّ حركة مستقيمة من نقطة إلى أخرى مع الرجوع عنها إلى الأولى . فالوجه هو الرجوع إلى وصف كون المبدئيّة والمنتهائية مطلقا موجبا لتضاد الحركة كما هو مقتضى القسم الثالث .
والعجب : أنّ في " شرح المقاصد " « 2 » نسب اعتبار وصف المبدئيّة والمنتهائيّة في تضاد الحركة إلى الإمام الرازي .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 442 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 441 - 442 .