تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فنقول : ليس إذا كان الشّيء متعلّقا بشيء ويكون ذلك الشّيء ليس يعرض له التضادّ في جوهره ، بل لعرض يعرض له ، يجب أن يكون التضاد في المتعلّق بذلك الشّيء تضادّا بالعرض ، لأنّه يجوز أن يكون هذا الّذي هو عارض للمتعلّق به أمرا داخلا في جوهر المتعلّق ، فإنّ التحدّد بالطرف أمر غير ذاتيّ للشمع ، وذاتيّ للشكل الّذي في الشّمع ، وهو ممّا يتعلّق بالشمع ويتقوّم به . وكذلك الجسم الحارّ والجسم البارد متضادّان لعرضيهما ، وفعلاهما - وهما الإسخان والتبريد الصادران عنهما - لا يتضادّان بالعرض ، بل بالحقيقة ، لأجل أنّ الحارّ والبارد وإن كان عارضا بالقياس إلى الجسم ، فإنّه ذاتيّ أو واجب الوجود ، حتّى يكون الإسخان والتبريد متحققا . على هذه الصورة ، فإنّ الحركة ليست تتعلّق بطرف المسافة من حيث هو طرف فقط ، حتّى كان إذا عرض للطرفية عارض كان غير داخل في تقويم الحركة ، أو لا يجب دخوله كلا بل إنّما يتعلّق الحركة بالطرف من حيث هو مبدأ ومنتهى ، فإنّ كلّ حركة بجوهرها يتضمّن التأخّر والتقدّم ، لأنّ الحركة جوهرها مفارقة وقصد . فجوهريّة الحركة يتضمّن المبدأ والمنتهى : إمّا بالفعل ، وإمّا بالقوّة القريبة من الفعل الّتي أشرنا إليها . فالأطراف الّتي للمسافة إنّما تتعلّق بها الحركة من حيث هي مبدأ ومنتهى ، وهي من حيث هي مبدأ ومنتهى متقابلة فهي من حيث هي متقابلة مقوّمة للحركة ، وإن كانت ليست متقوّمة بذوات تلك الأطراف فهي لذاتها من ضدّ إلى ضد ، والضدّان ذاتيّان لهما ، وليسا ذاتيين للموضوع الّذي هو الطّرف .