والبعد من المحيط ، فإنّهما متقدّمان على وجود الحركة ومقتضيان لتضادّها » . « 1 »
فمندفع بما مرّ في كلام الشّيخ : من أنّ الأطراف من حيث هي متقابلة هي مقوّمة للحركة ، فكيف يجوز الحكم بتأخّر العارضين اللّذين هما مناط التقابل بين الأطراف عن وجود الحركة ؟
ثمّ إنّ ما زعموا من عدم تحقّق التضادّ في ما سوى الصّعود من المركز إلى المحيط ، والهبوط من المحيط إلى المركز ؛ بناء على اعتبار غاية التباعد في التضادّ يستدعي عدم تحقّق التضادّ في الصعود والهبوط المذكورين أيضا ، إلّا إذا كان المراد من غاية التباعد ما هو المتحقّق ، على ما أشرنا إليه سابقا . والظاهر كون المراد ما هو المتصوّر كما يدلّ عليه كلام الشّيخ في ما نقلنا .
وعلى هذا يندفع ما أورد في " شرح المقاصد " على ما ذكروا في نفي التضادّ بين المستقيمة والمنحنية من أنّ بين كلّ نقطتين قسيا غير متناهية ، والعظمى أشدّ انحناء ، فأشدّ مخالفة ، وهو أنّ القوس الّتي تماسّ محدّب الفلك المحيط في غاية الخلاف ، فالحركة عليها ينبغي أن تكون ضدّا للحركة المستقيمة ، كيف والحكم بعدم تناهي تلك القسي صريح في كون المراد ما هو غاية التخالف المتصوّر لا المتحقّق ومحدّب المحيط إنّما هو غاية التباعد المتحقّق . هذا .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 6 / 242 - 243 .