تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
والمصنّف أورد من أدلّة وقوع التخلخل والتكاثف وجهين « 1 » : الأوّل : أنّ القارورة الضيقة الرأس تكبّ على الماء ، فلا يدخلها أصلا ، فإذا مصّت مصّا قوّيا وشدّ رأسها بالإصبع بحيث لا يتّصل برأسه هواء من خارج ، ثمّ كبّت عليه دخلها . وما ذلك لخلاء حدث فيها بإخراج المصّ بعض الهواء ، أو كلّه منها ضرورة امتناعه كما مرّ ، كيف . ولو كان الخلاء جايزا ، فما الّذي يقسر الماء على الدخول وهو لا يميل بطبعه إلى فوق . بل ذلك إنّما هو لأنّ المصّ أخرج بعض الهواء وأحدث في الهواء الباقي تخلخلا بحيث شغل مكان الخارج أيضا لئلّا يلزم الخلاء حيث ليس هناك شيء يدخله بسهولة سهولة التخلخل . ثمّ أوجد فيه البرد الّذي في طبيعة الماء تكاثفا ، فصغر حجمه أو عاد الهواء المتخلخل بطبعه إلى مقداره الأوّل حيث ارتفعت الضرورة لوجود ما يدخلها بسهولة وهو الماء ، فإن قسره على الميل إلى فوق أسهل من قسر الهواء على التخلخل كما لا يخفى على المتأمّل . والطبيعة ما دام تجد سبيلا أسهل لا تعدل إلى غير الأسهل ، فدخلها الماء لئلّا يلزم الخلاء . وبهذا التقرير يندفع ما أورد على هذا الوجه : من أنّ دخول الماء لو كان لأجل التكاثف الحاصل من برده ، لكانت القارورة المذكورة إذا كبّت على الماء الحارّ لم يدخلها ، والتجربة شاهدة بخلافه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الخامسة من المضاف ؛ والبراهين القاطعة : 1 / 486 - 487 ؛ وشرح تجريد العقائد : 298 .