تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ما ينضمّ إلى الجسم على تناسب طبيعي ، لكن لا في جميع الأقطار وهو السّمن ، فإنّه لا يكون في الطّول على تلك النّسبة . أيضا لا يختصّ بوقت معيّن ولا يكون له غاية ما يقصدها الطبع بخلاف النموّ . ويقابله الهزال ، فيكون انتقاصا طبيعيّا ، لكن لا في جميع الأقطار ، فيفارقان بذلك النموّ والذّبول . وتحقيق الفرق تخصيص النموّ والذّبول بالأعضاء الأصليّة ، والسمن والهزال بالغير الأصليّة . فإنّه إذا ورد على الجسم ما يزيد في مقداره ، فإذا أحدثت الزيادة منافذا في الأصل ودخلت فيها وتشبّهت بطبيعة الأصل واندفعت الأجزاء إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة في نوعه ، فذلك هو النموّ . وزوال ما يزيد في مقدار الجسم بسبب انفصال تلك الأجزاء عن أجزاء الأصل هو الذّبول . وإذا لم يقوّ الغذاء على التّفريق للأجزاء الأصليّة والنفوذ فيها ، كما في الشيخ « 1 » إذا صار سمينا ، فإنّ أعضاءه الأصليّة قد جفت وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها والنفوذ فيها ، بل ينضمّ إليها من غير أن تتحرّك الأعضاء الأصليّة إلى الزّيادة ، وإن كان الجسم متحرّكا إلى الزيادة في الجملة ، فذلك هو السّمن وانتقاصه هو الهزال . وأمّا الورم : فهو زيادة غير طبيعية فلا يشتبه بالنموّ . « 2 »
هامش
( 1 ) . أي سنّ الشيخوخة من نحو ستّين سنة إلى آخر العمر . شرح حكمة العين لمباركشاه : 434 . ( 2 ) . لاحظ البحث في الكتب التالية : النجاة في المنطق والإلهيّات : 1 / 131 - 134 ؛ والمباحث المشرقيّة : 1 / 573 - 575 ؛ وشرح حكمة العين : 432 - 435 ؛ وإيضاح المقاصد : 280 - 282 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام : 3 / 375 - 379 .