ولعلّ وجهه أنّه لا بدّ أن يكون المراد من الكلّ هاهنا ما سوى هذا الجزء الّذي فرض صيرورته متخلخلا ، وحينئذ فلا أثر لاتصال الجزء وانفصاله في ذلك ، فإنّه عند انفصاله أيضا لا يمكن أن يصير مقداره على مقدار الكل المفروض أوّلا ، لاشتمال هذا الكلّ على مقدار هذا الجزء المنفصل أيضا .
لا يقال : مقدار هذا الكل يشتمل على مقدار هذا الجزء المنفصل حين كونه متّصلا لا على مقداره حين كونه منفصلا وصيرورته متخلخلا .
لأنّا نقول : هكذا الحال على تقدير اتّصال الجزء أيضا ، فإنّ الكلّ الأوّل مشتمل على مقدار هذا الجزء قبل صيرورته متخلخلا لا على مقداره حين التخلخل ، فتدبّر .
وأمّا الاعتراض « 1 » : بأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يصير القطرة على مقدار البحر وبالعكس .
فأجيب : بعد تسليم استحالة ذلك بأنّ انتقال الجسم عن مقداره يكون لا محالة بقاسر ، فجاز أن يكون للقسر حدّ معين لا يمكن تجاوزه .
وبالجملة : فالمقصود بيان إمكان التخلخل والتكاثف ، وهو لا ينافي الامتناع في بعض الصّور لمانع ، هذا .
ولا يخفى : أنّ الوقوع [ دليل ] على الصحّة .
هامش
( 1 ) . نقله شارح المقاصد وأجاب عنه . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 418 .