الجسم إذا كان بسيطا كان الجزء والكلّ متساويين في الطبيعة ، فجاز اتّصاف كلّ منهما بمقدار الآخر ما لم يمنع مانع ، فالانتقال إلى مقدار الكلّ تخلخل ، وعكسه تكاثف . « 1 »
ففيه : أنّ تساوي الطّبيعة في الجزء والكلّ مانع عن أن يتعيّن لشيء منهما مقدار ليمكن انتقاله من مقداره إلى مقدار الآخر .
قال الشّيخ في " الإشارات " : « وأمّا المقدار لو انفرد ، ولم يكن هناك شيء يوجب شيئا إلّا طبيعة المقدارية ، وتلك الطبيعة هي واحدة لم تصر كلّا وغير كلّ بحسب ذلك الفرض لا من نفسها ، ولا من علّة ، ولا من مقارنة قابل ، فلا يجب أن يستحقّ شيئا معيّنا ممّا يختلف فيه حتّى نفس الكليّة والجزئيّة . فليس يمكن أن يقال : لحقها من غيرها شيء - بحسب إمكان وقوّة مّا أو صلوح موضوع - لحوقا سابقا ، ثمّ تبع ذلك ان صار ما هو كالجزء بحالة مخالفة . انتهى » « 2 » .
وأمّا قول الإمام : نعم ، لا بدّ في ذلك من أن يصير الجزء منفصلا ، إذ مع كونه جزءا يمتنع أن يكون على مقدار الكلّ ضرورة ، « 3 » ففي " شرح المقاصد " « 4 » أنّه محلّ نظر دقيق . « 5 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 571 .
( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 197 .
( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 572 .
( 4 ) . انظر : شرح المقاصد : 2 / 418 .
( 5 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 298 .