والذّابل ليسا الصغير والكبير الإضافي المطلق ، بل كانت الطّبيعة جعلت للأنواع الحيوانيّة والنباتيّة حدودا في الصّغر وحدودا في الكبر لا يتعدّاهما ، فيتحرّك في ما بينهما ، فيكون العظيم هناك عظيما على الإطلاق ، ولا يصير صغيرا بالقياس إلى عظيم آخر في ذلك الموضوع ، وكذلك الصّغير يكون صغيرا بالإطلاق . وإذا كان كذلك لم يبعد أن يشاكل المتضادّات ، بل يكون متضادّة .
فإن قال قائل : إنّ النموّ حركة في المكان ، لأنّ المكان يتبدّل فيه .
فالجواب : أنّه ليس إذا قلنا : إنّ النموّ حركة في الكم ، فإنّ ذلك يمنع أن يكون معه حركة في المكان ، فإنّه لا يمنع أن يكون في موضوع النموّ تبدّلان : تبدّل كم ، وتبدّل أين ، فيكون فيه حركتان معا . انتهى كلام الشيخ » « 1 » .
وقد يتمسّك في إمكان التّخلخل والتّكاثف بتركب الجسم من الهيولى والصّورة ، فإنّ الهيولى قابل محض يتوارد عليه الصّورة والمقادير المختلفة من غير أن يقتضي معيّنا من ذلك بخلاف ما إذا جعل الجسم بسيطا ، فإنّه يختصّ حينئذ كلّ جسم بمقدار لا ينتقل عنه ، إذ ليس له من ذلك ما للهيولي ، وإلّا لم يكن فرق بينه وبين الهيولى ، فإنّ النّزاع ليس في اسم الهيولى ، بل في معناها .
وأمّا ما قاله الإمام : من أنّه لا حاجة في ذلك « 2 » إلى إثبات الهيولى ، فإنّ
هامش
( 1 ) . طبيعيات الشّفاء : 1 / 102 .
( 2 ) . أي في بيان هذا الإمكان إلى تركّب الجسم من الهيولى والصّورة لوجهين .