وإلى هذا الوجه أشار بقوله : لدخول الماء القارورة المكبوبة عليه ؛ أي على الماء .
الثّاني : أنّ الآنية إذا ملئت ماء وسدّ رأسها ، ثمّ أغليت فعند الغليان تتصدّع وتنشقّ تلك الآنية ، وما ذلك إلّا لأنّ الغليان يفيد تخلخلا في الماء وازديادا في حجمه بحيث لا تسعه الآنية فينصدّع .
وإليه أشار بقوله : وتصدّع ؛ أي ولتصدّع الآنية عند الغليان .
هذان الوجهان بيان للاعتبار الأوّل .
وأمّا الاعتبار الثّاني : فأشار إلى بيانه بقوله : وحركة ؛ أي ولحركة أجزاء المغتذي في جميع الأقطار « 1 » على التناسب .
فإنّ حركة أجزاء المغتذي في الأقطار ليحصل في منافذها أجزاء الغذاء يستلزم حركة المغتذي في الأقطار في مقداره لا محالة . وهو المراد من النموّ ؛ فإنّه عبارة عن ازدياد حجم الجسم بما ينضمّ إليه ويداخله في الطّول والعرض والعمق على نسبة يقتضيها طبيعة نوع ذلك الجسم . وهذا هو المراد من قوله : « في جميع الأقطار على التناسب » . ويقابله الذّبول : وهو انتقاص حجم الجسم بسبب ما ينتقص منه في الأقطار الثّلاثة على نسبة طبيعية .
وهاهنا ما يشتبه بالنموّ والذّبول ، فإنّه قد يكون ازدياد المقدار بسبب
هامش
( 1 ) . أي الأبعاد .