ثمّ إنّ في كون النموّ والذّبول حركة في الكمّ إشكالا « 1 » مشهورا عن الإمام الرّازي قد استصعبوه جدّا .
وتقريره « 2 » : أنّ الأجزاء الأصليّة والزائدة في المغتذي باق كلّ واحد منها على مقداره الّذي كان عليه . فليس هناك زوال كم وحصول كم آخر على ما هو المراد من الحركة الكمية ، بل انضياف مقدار إلى مقدار أو انتقاصه عنه .
والجواب عنه : أنّ الأجزاء الزائدة تصير متّصلة بالأجزاء الأصليّة لتشبهها بها حقيقة ، ونفوذها في منافذها على ما عرفت ، فكذلك مقاديرها بمقاديرها ، والمقدار ممّا ينعدم بالاتصال والانفصال على ما مرّ في بحث الاتّصال « 3 » ، فكلّ من المقدارين المنضاف والمنضاف إليه ينعدم عن الموضوع ويحدث مقدار آخر .
فإن قلت : نعم ، لكن موضوع المقدار - أعني : الجسم - أيضا كذلك ، فيلزم انعدام الجسمين اللّذين كانا موضوعين للمقدارين وحدوث جسم واحد موضوع للمقدار الواحد ، فلا يمكن توارد المقادير على موضوع بعينه ، وهو ممّا لا بدّ منه في الحركات كلّها .
قلنا : موضوع حركة النموّ ليس هذا الجسم مثلا بما هو شخص من
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 573 - 575 .
( 2 ) . نقله شارح المواقف والشارح القوشجي مع الجواب . لاحظ . شرح المواقف : 6 / 208 - 209 ؛ وشرح تجريد العقائد : 299 .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الثالث من هذا الكتاب : المسألة العاشرة من الفصل الأوّل .