والثّاني : إمّا أن يكون بنقصان جزء وهو الذّبول كما في المدقوق ؛ أو بدونه وهو التّكاثف كما في هواء باطن القارورة عند النفخ فيها .
فالتّخلخل : هو أن يزيد مقدار الجسم من غير أن ينضمّ إليه غيره .
والتكاثّف : هو أن ينتقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل منه جزء .
وهذان هما التّخلخل والتّكاثف الحقيقيّان .
وقد يطلق التّخلخل على الانتفاش وهو أن يتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض بحيث يداخلها جسم غريب كالهواء كما في القطن المنفوش .
والتّكاثف على الاندماج ، وهو أن يتقارب أجزاء الجسم بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب ، كما في القطن الملفوف بعد نقشه .
وهما من قبيل الوضع لرجوعهما إلى هيئة نسبة الأجزاء بعضها مع بعض .
وهذا الانتقال بالنّظر إلى الأجزاء حركة أينيّة . وأمّا بالنّسبة إلى الكلّ ، فحركة في الوضع بحسب الداخل كما في الفلك بحسب الخارج . وليس بحركة في الكم كالنموّ على ما توهّم لما ستعلم .
وقد يطلقان أيضا على رقة القوام وغلظه ، وهما من مقولة الكيف ، فالمراد منها « 1 » هاهنا هما الحقيقيّان .
هامش
( 1 ) . في د : « منهما » .