فقوله : « وفي طبيعة التسخّن » أي والانتقال المعتبر في طبيعة التسخّن أخذ فرد من طبيعة السخونة ، وإذا كان التسخّن أخذ فرد من طبيعة السخونة يكون التبرّد أخذ فرد من طبيعة البرودة ، فيكون المنتقل إلى التسخّن وهو متبرّد بعد متوجّها إلى أخذ فرد من طبيعة السّخونة وإلى أخذ فرد من طبيعة البرودة معا . وهذا معنى قوله : « فيكون عندما يقصد الحرّ يقصد البرد » .
وفي شرح المواقف : « لقائل أن يقول : إنّ التسخّن له مراتب مختلفة في القوّة والضّعف ، فيجوز أن ينتقل المتسخّن من مرتبة إلى مرتبة أضعف منها ، وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرّد ، فلا يلزم التوجّه إلى الضدّين ولا انقطاع الحركة في أثنائها ، بل عند انتهائها . انتهى » « 1 » .
والعجب : أنّ أصل هذا السؤال موجود في " الشفاء " مع جوابه ، حيث قال بعد الكلام المنقول آنفا : « ومع ذلك - أي لزوم الوقوف على البرد - فحينئذ - أي حين أن يكون الانتقال إلى التسخّن بعد الوقوف على البرد - لا يخلو : إمّا أن يكون ذلك الانتقال نفس التسخّن ، أو انتقالا إلى التسخّن ، فإن كان نفس التسخّن فليس بين البرد والتسخّن إلّا زمان سكون كما ستعلمه .
وإن كان المصير إلى التسخّن ، فلا يخلو : إمّا أن يكون في المصير إلى التسخّن أخذا من طبيعة التسخّن ، أو لا يكون .
فإن لم يكن ، فليس ذلك استحالة ألبتّة ، وإن كان ، فهناك أخذ لا محالة من طبيعة السّخونة ، والأخذ من طبيعة السّخونة [ هو ] تسخن فيكون عند
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 6 / 224 .