فإن قيل « 1 » : هذا الدليل المذكور منقوض بحركة الاستحالة ، فإنّ المنتقل من السّخونة إلى البرودة لا يكون سخونته باقية ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين . وإذا لم يكن السخونة باقية والبرودة لا توجد إلّا بعد وقوف الحركة في السّخونة ، فبينهما زمان سكون ، فلا يكون هناك حركة من السخونة إلى البرودة على الاستمرار .
أقول : المنتقل من السخونة إلى البرودة هو المتبرّد ، والتبرّد هو التوجّه إلى البرودة ، فلو كان المتوجّه إلى البرودة ذا سخونة لا يلزم اجتماع الضدين ، إذ لا مضادّة بين السخونة وبين التوجّه إلى البرودة ، بل بين السخونة والبرودة ، أو بين التوجّه إلى السخونة والتوجّه إلى البرودة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المنتقل من التسخّن إلى التبرّد متوجّه إلى التبرّد ، وفي ضمن التبرّد إلى البرودة ، فلو كان ذا تسخّن لكان متوجّها إلى السخونة أيضا ، وبين التوجهين تضادّ لا محالة .
ثمّ ، إنّ هذا الدليل كما ينفي الحركة بالذّات عن مقولتي الفعل والانفعال ، ينفي الحركة بالتبيعة أيضا كما لا يخفى .
فلا وجه لما في " المواقف " و " شرحه " : من أنّ الحقّ أنّ الحركة فيهما تبع الحركة : إمّا في القوّة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة . وإمّا في القابل . فإنّ العزيمة قد تنفسخ يسيرا يسيرا ، والطبيعة قد تجوز كذلك ، والآلة قد تكل كذلك ، والقابل ربّما ينقص استعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا . « 2 » ففي جميع
هامش
( 1 ) . القائل هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 297 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 6 / 224 .