هذه الصّور يتبدّل الحال أوّلا في تلك الأمور ويتبعها الحركة في الفاعليّة ، والتبدّل في التّأثير يستلزم التبدّل في التّأثّر ، فيقع الحركة في المقولتين تبعا .
بل الحقّ أنّ التغير التدريجي في أن تفعل توهم من التغيّر التدريجي في ما يتمّ به الفعل من الأمور المذكورة ، وفي أن ينفعل في ما يتمّ به الانفعال .
قال الشيخ : « وأمّا مقولة أن يفعل وينفعل ، فربّما ظنّ أنّ فيها حركة من وجوه . من ذلك أنّ الشّيء يكون ولا يفعل ولا ينفعل ، ثمّ يتدرّج يسيرا يسيرا إلى أن يصير يفعل أو ينفعل ، فيكون أن يفعل وأن ينفعل غاية لذلك التدرّج ، مثل السّواد ، فإنّه غاية للتسوّد ، فيظنّ في هاتين المقولتين حركة .
وأيضا : فإنّه قد يتغيّر الشّيء من أن لا يكون ينفعل بالحرّ أو يفعله ، إلى أن ينفعل بالحرّ أو يفعله ، ويكون ذلك قليلا قليلا ، فيظنّ أنّ ذلك حركة .
وأيضا : فإنّ الانفعال قد يكون بطيئا ؛ فيتدرج يسيرا يسيرا إلى أن يسرع ويشتدّ ، وبالعكس ، فيظنّ أنّ في ذلك حركة إلى السرعة .
فأقول : أمّا الوجه الأوّل : فلا يكون الحركة في الفعل والانفعال ، بل في اكتساب الهيئة والصّورة الّتي بها يصحّ أن يصدر الفعل والانفعال .
وأمّا الوجه الثّاني : فيحله ما سنبيّن بعد من أنّه لا سبيل إلى أن يتّصل السّبيل من تبرّد إلى تسخّن أو تبريد إلى تسخين إلّا بالانقطاع وتخلّل دفعة .
وأمّا الوجه الثّالث : فلا أعنف من أن يجعل الاستحالة من السّرعة
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 437
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٣٧