تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فإنّ المنتقل في التسخّن إلى التبرّد مثلا لا يكون تسخّنه باقيا ، لأنّ التسخّن توجّه إلى السخونة والتبرّد توجّه إلى البرودة ، فيلزم التوجّه في زمان واحد إلى الضدّين وهو محال . وإذا لم يكن التسخن باقيا فالتبرّد لا يوجد إلّا بعد وقوف التسخّن ، فبينهما زمان سكون لكونهما حركتين متضادّتين ، فلا يكون هناك حركة من التسخّن إلى التبرّد على الاستمرار ، وكذا الحال في التسخين والتّبريد . فقال الشّيخ : « لا يجوز أن يكون في طبيعة أن ينفعل وأن يفعل حركة على سبيل ما تقال الحركة في المقولة ، فإنّه إن جاز أن يكون انتقال من التبرّد إلى التسخّن يسيرا ، يسيرا فلا يخلو : إمّا أن يكون ذلك والتبرّد تبرّدا أو عندما ينتهي التبرّد . فإن كان عندما التبرّد بعد تبرّد ، ومعلوم أنّ الانتقال إلى التسخّن أخذ من طبيعة التسخّن ، وفي طبيعة التسخّن أخذ من طبيعة السخونة ، فيكون عندما يقصد الحرّ يقصد البرد [ معا ] ، وهذا محال . وإن كان عند منتهى البرد فهو بعد الوقوف على البرد وبعد الانتهاء ، كما ستعلم . انتهى » « 1 » . قوله « 2 » : « أخذ من طبيعة التسخّن » أي أخذ فرد من طبيعة التسخّن ، وذلك الفرد أيضا تسخّن لا محالة فيصير المنتقل بهذا الأخذ متسخنا ، والتسخّن هو انتقال في طبيعة السّخونة من فرد إلى فرد ؛ وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 106 - 107 . ( 2 ) . أي قول الشيخ .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 433 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده