كنسبة الآن في أجزاء الزّمان ، ونسبة الزّمان إلى الزّمان كنسبة المسافة إلى المسافة كالدّار إلى الدار والبلد إلى البلد ، فكما أنّ الانتقال من زمان إلى زمان بينهما آن مشترك دفعيّ ، فكذا من بلد إلى بلد بينهما حدّ مشترك دفعيّ ، وكما أنّ الانتقال من مكان إلى مكان - اعني : من حدّ من المسافة إلى حدّ آخر منها - تدريجيّ لا محالة لامتناع تجاوز الحدود ، فكذا الانتقال من آن إلى آن تدريجيّ لامتناع تتالي الآنات .
فلو كان متى نسبة الجسم إلى الآن فقط كما أنّ الأين نسبة الجسم إلى المكان ، لكان حال الانتقال في متى كحال الانتقال في الأين في كونه تدريجيّا ، لكن متى نسبة الجسم إلى الزّمان ، أو إلى الآن ، كما سيأتي فباعتبار كونه نسبة إلى الزّمان يكون حال الانتقال من متى إلى متى كحال الانتقال من بلد إلى بلد ، أو من دار إلى دار في أنّ كلّا منهما دفعيّ ، لا كحال الانتقال من مكان إلى مكان ، وباعتبار كونه نسبة إلى الآن يكون حال الانتقال فيه كحال الانتقال من مكان إلى مكان لكن الأغلب إنّما هو الاعتبار الأوّل ، فلا يرد ما ذكره .
ولهذا الّذي ذكرنا ردد الشيخ بين كون الانتقال في متى دفعيّا وبين كونه كالإضافة . فالأوّل : إنّما هو باعتبار كون متى نسبة إلى الزّمان . والثّاني :
باعتبار كونه أعمّ من النّسبة إلى الزّمان والآن ، فليتدبّر .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 431
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٣١