" النجاة " من : « أنّ وجود متى للجسم تبع للحركة - على ما نقل في " المواقف " » « 1 » ، أي ثبوته للجسم بتوسط الحركة ، فإنّ ما لا حركة فيه ولا تغير له لم يتصوّر له متى - وقال « 2 » أيضا : وكيف تكون فيه حركة ؟ فإنّ كلّ حركة في متى ، فلو كان فيه حركة لكان لمتى متى آخر » « 3 » .
وأمّا الأوّل - أعني : كون الانتقال من شيء إلى متى آخر دفعيّا - فبيانه أنّ أجزاء الزّمان متّصل بعضها ببعض ، والفصل المشترك بينها هو الآن . فإذا فرض زمانان كسنتين أو شهرين أو يومين يشتركان في آن ، فقبل ذلك الآن يستمرّ للموضوع متاه بالقياس إلى الزّمان الأوّل ، وبعده يستمرّ له متاه بالقياس إلى الزّمان الثّاني ، وذلك الآن هو نهاية وجود الأوّل وبداية حصول الثّاني ، فلا تدريج في الانتقال .
قال شارح المواقف : « ويرد عليه : أنّ الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة « 4 » ، ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا ، فكذا الحال في الانتقال من زمان إلى زمان بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا ، فإنّه يكون تدريجيّا أيضا لا دفعيّا » « 5 » .
وأقول : نسبة المكان وهو حدّ من حدود المسافة في أجزاء المسافة
هامش
( 1 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 171 .
( 2 ) . أي قال في النجاة .
( 3 ) . النجاة في المنطق والإلهيّات : 1 / 132 / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية .
( 4 ) . فيكون الانتقال من بعض تلك الأجزاء إلى بعض دفعيّا .
( 5 ) . شرح المواقف : 6 / 222 .