تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فنقول : أوّلا : أنّ هذا التّخصيص بهذا أو بذلك في أمر المكان ليس أمرا موجودا بالفعل بعينه « 1 » كما يظهر لك بعد . إذ المتّصل لا أجزاء « 2 » له بالفعل ، بل عرض أن يتجزّأ الأسباب تقسم المسافة فتجعلها بالفعل مسافات على أحد أنواع القسمة ، وما بين حدود تلك القسمة أيضا مسافات لا يشتمل عليها آن وحركة على النّحو الّذي قلنا : إنّها يكون في آن ، بل الحركة الّتي على نحو القطع ، ويكون الزّمان مطابقا لها ولا يكون المعنى الّذي سمّيناه آنا هو متكثّر فيها بالفعل . لأنّ ذلك لا يتكثر بالفعل إلّا بتكثير المسافة بالفعل ، وإذا لم يكن متكثّرا بالفعل ، وكانت الحركة على الموضوع الواحد - أعني : المسافة - موجودة ولم تكن كثيرة بالعدد كانت بالضّرورة واحدة بالعدد ، ولم يكن على النمط الّذي يكون عليه الحال في اللّون ، ووجوده في الموضوع في حال سواده وفي حال بياضه وحال النّسبة الّتي يخصّص كلّا إلى الموضوع بالفعل ، لأنّ الحركة لا توجب بالفعل انفصالا ، بل يستمرّ الاتصال استمرارا لا يجب معه تغيّر هذه الحال بالقياس إلى الموضوع حتّى يعدم منه أمر ثابت بالشخص . فإنّه إنّما يختلف النّسبة بالفعل إلى مختلف بالفعل ، وإنّما يكثّر الواحد بالفعل بتكثّر من قبل النّسبة إذا كانت متكثّرة بالفعل . فإذا كانت المسافة واحدة بالاتّصال لا اختلاف فيها ، لم تختلف إليها نسبة . فلم يختلف بسبب ذلك عدد شيء واحد . ثمّ بعد ذلك إذا عرض للمسافة قسمة ما واختلاف ، ولم يكن ذلك ممّا يتعلّق بالحركة ، ولا الحركة
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بنفسه » . ( 2 ) . في المصدر : « لأجزاء له » .