تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وجود في آن من الماضي كان حاضرا ، ولا كذلك هذا ، فتكون هذه الحركة يعني بها القطع . وأمّا أن يعني بالحركة الكمال الأوّل الّذي ذكرناه فيكون كونه في زمان لا على معنى أنّه يلزمه مطابقة الزّمان ، بل على أنّه لا تخلو من حصول قطع ذلك القطع مطابق للزّمان فلا يخلو من حدوث زمان ، ولأنّه « 1 » كان ثابتا في كلّ آن من ذلك الزّمان مستمرّا فيه . انتهى كلام الشيخ » « 2 » . وهاهنا شبهة مشهورة تقريرها : أنّ الحركة الموجودة ليست هي التوسّط المطلق بين المبدأ والمنتهى لكونه كلّيا ولا التوسّط الجزئيّ الواحد ، - أعني : الحصول في حدّ معيّن - وإلّا لم يكن متحرّكا ، بل ساكنا ولا التوسّطات الجزئيّة المتعددة - أعني : الحصول في حدّ معيّن بعد الحصول في حدّ آخر كذلك - وإلّا فإن لم يكن تلك الحصولات متعاقبة متجاورة لزم انقطاع الحركة بكلّ واحد من تلك الحصولات ، فلا يكون الحركة من المبدأ إلى المنتهى حركة واحدة ، بل حركات متعدّدة بين كلّ حركتين منهما سكون ، وإن تعاقبت وتجاورت لزم تتالي الآنات وتركّب المسافة ممّا لا يتجزأ ، وقد مرّ بطلانه . وأجاب عنها الإمام الرّازي : « 3 » بأنّ الحركة بمعنى التوسّط بين المبدأ والمنتهى أمر موجود في الآن مستمرّ باستمرار الزّمان ويصير واحدا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا أنّه » . ( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 83 - 85 . ( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 553 - 554 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 404 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده