فنقول : أما الكون في المكان من حيث يقال على متمكّنات كثيرين ، فلا شك أنّ الحال فيه على ما قد وصف . وأمّا من حيث يقال على متمكّن واحد ؛ ولكن لا معا ، فالأمر فيه مشكل ، فإنّه لا يبعد أن يكون معنى جنسيّ يقال على موضوع واحد في وقتين ، ويكون لم يثبت واحدا بعينه ، مثل الجسم الأبيض إذا إسودّ . فإنّ الجسم إذا كان أسود فقد كان فيه سواد فكان السّواد لونا ، وكان اللّون كالجزء من السّواد مثلا وبتخصيص ما قارنه كان سوادا ، فلمّا أبيضّ فلا يمكننا أن نقول إنّ ذات الشّيء الّذي كان عرض له مقارنة التّخصيص باقية ، وقارنه تخصيص آخر ، مثل الخشبة موجودة في بيت على تخصيص أنّها جزء حائط ، ثمّ صارت هي بعينها جزء سقف ولها إضافة أخرى ، وتخصيص آخر أنّه جزء سقف ، فإنّ ذلك ليس كذلك ، بل مثله مثل أن يعدم الحائط والخشبة الّتي فيه ثمّ يحدث في البيت حائط وفيه خشبة أخرى مثل تلك الخشبة . وذلك لأنّ السّواد لا يبطل فصله وتبقى حصة من طبيعة الجنس الّتي كانت مقارنة له بعينها ، وإلّا فليس بفصل منوّع ، بل هو عارض لا منوع . قد علم هذا في مواضع أخرى .
فإذا كان الأمر على هذا ، فلننظر هل حكم الكون في المكان الموجود في المتمكّن تارة مقارنا لتخصيص أنّه في هذا المكان وتارة مقارنا لتخصيص أنّه في مكان آخر حكم اللّون أوليس كذلك ، بل حكمه حكم حرارة تارة تفعل في هذا وتارة في هذا ، أو رطوبة تارة تنفعل عن هذا وتارة عن ذلك وهي واحدة بعينها ، أو عرض آخر من الأعراض يبقى واحدا بعينه ويلحقه تخصيص بعد تخصيص .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 406
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٠٦