بالشخص لوحدة الموضوع والزّمان وما فيه الحركة .
فإذا فرضت للمسافة حدود معيّنة ، فعند وصول المتحرّك إليها يعرض لذلك الحصول في الوسط إن صار حصولا في ذلك الوسط ، وصيرورته حصولا في ذلك الوسط أمر زائد على ذاته الشخصيّة وهي باقية عند زوال الجسم من ذلك الحدّ إلى حدّ آخر ، وإنّما يزول عارض من عوارضها .
وليس الحصول في الوسط أمرا كلّيا يكون له كثرة عدديّة ، لأنّ ذلك إنّما يكون إذا كان في المسافة كثرة عدديّة حتّى يقال الحصول في هذا الحدّ من المسافة غير الحصول في ذلك . وليس كذلك ، لأنّ المسافة متّصل واحد لا أجزاء لها بالفعل ، فالحركة فيها عند اتّحاد الموضوع والزّمان لا يكون إلّا واحدا بالشخص ، وإن أمكن فرض الأجزاء فيه كالخطّ الواحد ، وذلك لأنّ المعتبر في الكليّة إمكان فرض الجزئيّات لا فرض الأجزاء وهو غير ممكن هاهنا . [ ثمّ ] قال : هذا ما عندي في هذا الموضع المشكل العسير . كذا نقل عنه في " شرح المقاصد " . « 1 »
وتحقيق ذلك في " الشفاء " حيث قال : « فإنّ قال قائل : إنّ الكون في المكان ولم يكن قبله ولا بعده فيه ، وكذلك الإضافة إلى هذا الكون ، والأمر الّذي يجعلونه آنا هو أمر كلّيّ معقول وليس بموجود بالفعل ، بل إنّما الموجود بالفعل الكون في هذا المكان ولم يكن قبله ولا بعده فيه ، وكذلك الإضافة إلى هذا الكون ، والأمر الكلّيّ إنّما يثبت بأشخاصه ولا يكون شيئا واحدا موجودا بعينه كما اتّفق عليه أهل الصناعة .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المقاصد : 2 / 435 .