الحركة . فإنّه في حال السّكون قبل الحركة يكون هو ذلك الشّيء بالقوّة المطلقة ، بل يكون ذا قوّتين : إحداهما على الأمر والآخر على التوجّه إليه ، فيكون له في ذلك الوقت كمالان وله عليهما قوّتان . ثمّ يحصل له كمال أحد القوّتين ، ويكون قد بقي بعد بالقوّة في ذلك الشّيء الّذي هو المقصود بالقوّتين ، بل في كليهما وإن كان أحدهما حصل بالفعل الّذي هو أحد الكمالين وأوّلهما ، فهو بعد لم يتبرأ عمّا هو بالقوّة في الأمرين جميعا ، أحدهما التوجّه إليه بالحركة ، والآخر في الحركة . فإذن « 1 » الحركة في ظاهر الأمر لا يحصل له بحيث لا تبقى قوّتها ألبتّة « 2 » .
فتكون الحركة هي الكمال الأوّل لما بالقوّة لا من كلّ جهة ، فإنّه يمكن أن يكون لما بالقوّة كمال آخر ككمال إنسانيّة أو فرسيّة ، ولا يتعلّق ذلك بكونه بالقوّة بما هو بالقوّة . وكيف يتعلّق وهو لا ينافي القوّة ما دامت موجودة ، ولا الكمال إذا حصل .
فالحركة كمال أوّل لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة . انتهى كلام الشيخ » . « 3 »
ومحصله : أنّ قدماء الفلاسفة « 4 » كانوا رأوا أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل : إمّا أن يكون دفعة ، أم لا . والثاني : هو المسمى بالحركة ، فعرّفوا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فإنّ الحركة . . . » .
( 2 ) . في المصدر : « إليه . . . » .
( 3 ) . طبيعيّات الشفاء : 1 / 81 - 83 / الفصل الأوّل من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية .
( 4 ) . لاحظ : نهاية المرام في علم الكلام : 3 / 227 .