تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولولا أنّ الزّمان ممّا يضطر في تحديده إلى أن تؤخذ الحركة في حدّه ، وأنّ الاتصال والتدريج قد يؤخذ الزّمان في حدّهما ، والدفعة أيضا ، فإنّها قد يؤخذ الآن في حدّها ، فيقال : هو ما يكون في آن ، والآن يؤخذ الزّمان في حدّه ، لأنّه طرفه ، والحركة يؤخذ الزّمان في حدّها ليسهل علينا أن نقول : إنّ الحركة خروج عن القوّة إلى الفعل في الزّمان ، أو على اتصال ، أو لا دفعة . لكن جميع هذه الرّسوم يتضمّن بيانا دوريّا خفيّا ، فاضطّر مفيدنا الصّناعة إلى أن سلك في ذلك نهجا آخر فنظر إلى حال المتحرّك عندما يكون متحرّكا في نفسه ، ونظر في النحو من الوجود الّذي يخصّ الحركة في نفسها فوجد الحركة في نفسها كمالا وفعلا ، أي كونا بالفعل ، إذ كان بإزائها قوّة ، إذ الشّيء : قد يكون متحرّكا بالقوّة . وقد يكون متحرّكا بالفعل وبالكمال ، وفعله وكماله هو الحركة . فالحركة تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة ، وتفارق سائر الكمالات من جهة أن سائر الكمالات ؛ إذا حصلت صار الشّيء بها بالفعل ولم يكن بعد فيه ممّا يتعلّق بذلك الفعل شيء بالقوّة . فإنّ الأسود إذا صار بالفعل أسود لم يبق بالقوّة أسود من جملة الأسود الّذي له . والمربّع إذا صار بالفعل مربّعا لم يبق بالقوّة مربّعا من جملة المربّع الّذي له . والمتحرّك إذا صار بالفعل متحرّكا ، فيظنّ أنّه يكون بعد بالقوّة متحرّكا من جملة الحركة المتّصلة هو بها متحرّك . ويوجد أيضا بالقوّة شيء آخر غير أنّه متحرّك ، فإنّ ذات المتحرّك ما لم يكن بالقوّة شيئا ما يتحرّك إليه ، وأنّه بالحركة يصل إليه ، فإنّه لا يكون حاله وقياسه عند الحركة إلى ذلك الشّيء الّذي هو له بالقوّة ، كما كان قبل