الأوّلية التصوّر ، ثمّ تجعل الحركة معرّفة للآن والزّمان اللّذين هما سببا هذه الأمور . هذا .
ثمّ إنّه اعترض على تعريف أرسطو : بأنّ ماهيّة الحركة وإن لم تكن بديهيّة واضحة عند العقل ، لكن لا خفاء في أنّ ما ذكر في هذا التّعريف ليس بأوضح منها ، بل أخفى .
وبأنّه لا يصدق على الحركة المتسديرة ، إذ لا منتهى لها بالفعل فلا يتحقق كمال أوّل وثان .
وأجيب « 1 » : بأنّ هذا ليس تعريفا يقصد به تميّزها عمّا عداها ، أو تحصيل صورتها عند العقل ، بل هو تلخيص وتبيين للمعنى المسمّى بالحركة ، فلا يضرّه كون تصوّره أخفى من تصوّر ماهيّة الحركة ، ولا كون الكمال الأوّل والثّاني في بعض أقسام الحركة - أعني : المستديرة - بمجرّد الفرض والاعتبار المطابقين لما في نفس الأمر ، دون الفعل والحقيقة . وذلك لأنّ كلّ نقطة يفرض في الجسم المتحرّك بالاستدارة بالنّسبة إليها من حيث طلبها توجّه فيكون كمالا أوّلا ، ومن حيث الحصول عندها وصول ، فيكون كمالا ثانيا .
وفيه : أنّ مثل ذلك يمكن أن يقال في توجيه تعريف القدماء أيضا ، فلا يضرّه اشتماله على ما يتوقّف تصوّره على تصوّر الحركة .
بل الحقّ أنّ كلا التّعريفين إنّما هو لإفادة تصوّر ماهيّة الحركة ، وكون
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المقاصد : 2 / 411 .