تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بعد متحرّكا بالقوّة من جملة الحركة المتّصلة الّتي هو بها متحرّك بالفعل . وثانيهما : أنّ سائر الكمالات إذا حصلت بالفعل لا يقتضي أن يكون شيء آخر بالقوّة يكون تلك الكمالات متأدّية إليه بخلاف الحركة ، فإنّما إذا حصلت بالفعل يقتضي أن يكون شيء آخر بالقوّة تكون تلك الحركة متأدّية إليه . فالحركة حال حصولها بالفعل يتعلّق بقوّتين : إحداهما : قوّة الباقي منهما بعد . والثّانية : قوّة الأمر المتأدّى إليه . وكلّ من الحركة وذلك الأمر كمال للمتحرك إلّا أنّ الحركة كمال أوّل . وذلك الأمر كمال ثان ، وعند الحركة بالفعل يكون كلا الكمالين بالقوّة ، كما عرفت . فقيد « الأوّلية في الكمال » إنّما هو لإخراج الكمال الثّاني منهما وقيد « من جهة ما هو بالقوّة » للاحتراز عن الكمالات الّتي ليست كذلك ، كالصورة النوعيّة ، فإنّها كمال أوّل للمتحرّك الّذي لم يصل إلى القصد ، لكن لا من جهة ما هو بالقوّة ، بل كمال له مطلقا ، سواء كان من جهة أنّه بالقوّة أو من جهة أنّه بالفعل ، هذا . ونقل الإمام الرّازي عن بعض الفضلاء جوابا عن لزوم الدّور وارتضاه ، وهو « 1 » : أنّ تصوّر الدّفعة واللادفعة والتّدريج ويسيرا يسيرا تصوّرات أوّلية لإعانة الحسّ عليها . وأمّا الآن والزّمان فهما سببان لهذه الأمور في الوجود لا في التصوّر ، فجاز أن يعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور
هامش
( 1 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 548 - 549 .