المسألة الثّالثة في تعريف الحركة
[ قال : والحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة ، أو حصول الجسم في مكان بعد آخر .
أقول : ] فبدأ بما عرّفها به الحكماء ، ثمّ أردفه بتعريف المتكلّمين فقال :
والحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة .
بيانه ما قال الشيخ في " طبيعيات الشفاء " : « إنّ الموجودات بعضها بالفعل من كلّ وجه ، وبعضها من جهة بالفعل ومن جهة بالقوّة . ويستحيل أن يكون شيء من الأشياء بالقوّة من كلّ جهة ، لا ذات له بالفعل ألبتّة . ليسلم هذا وليوضع وضعا مع قرب تناول الوقوف عليه .
ثمّ من شأن كلّ ذي قوّة أن يخرج منها إلى الفعل المقابل لها ، وما امتنع الخروج إليه بالفعل فلا قوّة عليه .
والخروج إلى الفعل عن القوّة : قد يكون دفعة ، وقد يكون لا دفعة ، وهو أعمّ من الأمرين جميعا .
وهو عام وأعمّ أمر يعرض لجميع المقولات ، فإنّه لا مقولة إلّا وفيها خروج من قوّة لها إلى فعل لها .