تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الحركة : بأنّها خروج من القوّة إلى الفعل : إمّا يسيرا يسيرا ، أو لا دفعة ، أو بالتدريج ، فإن كلّ واحدة من هذه العبارات صالحة لإفادة تصوّر الحركة . لكن أرسطاطاليس « 1 » لما رأى أنّ ذلك التّعريف يتضمّن الدّور ، ولأنّ معنى يسيرا يسيرا هو التّدريج ، والتدريج هو وقوع الشّيء في آن بعد آن ، فيتوقّف تصوّر التّدريج على تصوّر الآن ، وكذا تصوّر اللّادفعة يتوقّف على تصوّر الدّفعة ، وهي عبارة عن الحصول في الآن ، وتصوّر الآن يتوقّف على تصوّر الزّمان ، لأنّه طرفه . والزّمان هو مقدار الحركة ، فيلزم الدّور ، عدل عن تعريف القدماء وعرّفها بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة . وبيان هذا الحدّ : هو أنّ الحركة في نفسها كمال ، لأنّ الكمال ما يكون في الشّيء بالقوّة ، ثمّ يخرج إلى الفعل ، والحركة كذلك ، وهي تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة ويمتاز عنها من وجهين : أحدهما : أنّ سائر الكمالات إذا حصلت صار الشّيء بها بالفعل ولم يكن فيه بعد ممّا يتعلّق بذلك الفعل شيء بالقوّة ، فإنّ الشّيء الأسود بالقوّة ، إذا صار أسود بالفعل لم يبق بالقوّة أسود من جملة الأسود الّذي له بخلاف الحركة ، فإنّه إذا حصلت وصار الشّيء بها بالفعل بقي بعد فيه ممّا يتعلّق بتلك الحركة شيء بالقوّة ، فإنّ المتحرّك بالقوّة إذا صار متحرّكا بالفعل يبقى
هامش
( 1 ) . لاحظ : الطبيعة لأرسطاطاليس : 1 / 165 / الفصل الأوّل من كتاب السماع الطبيعي ؛ وطبيعيّات الشّفاء : 1 / 81 / الفصل الأوّل من الفنّ الأوّل من المقالة الثّانية ؛ والنجاة : 1 / 131 - 143 ؛ والمباحث المشرقيّة : 1 / 547 وما بعدها ؛ ونهاية المرام : 3 / 325 - 337 ؛ والأسفار : 3 / 20 - 46 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 410 - 413 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 396 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده