وهو الدخول فيه سكون وبنى على ذلك أن كلّ حركة سكون من حيث إنّها دخول في حيّز ، وليس كلّ سكون حركة كالكون الثّاني » . « 1 »
ثمّ إنّهم اختلفوا في الجوهر المتوسّط الباطن من الجسم المتحرّك .
فقيل : إنّه متحرّك ، وإلّا كان ساكنا ، ولزم انفكاكه عن الأجزاء الظاهرة ، وهي متحركة بالاتفاق ، ولأنّه داخل في الكلّ ، ولكلّ داخل في حيّز الكلّ فهو داخل في حيّز الكل ، وقد خرج بخروج الكلّ عن حيّزه بتمامه فيكون متحرّكا .
وقيل : غير متحرك ، إذ حيّزه الجواهر المحيطة به ، وإنّه لم يفارقها ، فهو مستقرّ في حيّزه ، فلا يكون متحرّكا .
وكذلك اختلفوا في المستقر في السّفينة المتحرّكة .
فقيل : ليس بمتحرّك كالجوهر المتوسّط .
وقيل : متحرّك . وكيف لا وأنّه أولى بالحركة من الجوهر المتوسّط ، إذ هو يفارق بعض السطح المحيط به ، أعني : الجواهر الهوائيّة المحيطة به .
والنّزاع لفظيّ يعود إلى تفسير الحيّز . فإن فسّر بالبعد المفروض كان كلّ من المتوسّط والمستقرّ متحركا . وإن فسّر بما اعتمد عليه ثقل المتحيّز كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن شيء منهما بمتحرّك .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 398 - 399 .