فإنّ الاثنين مثلا نصف الأربعة ، وثلث السّتة وربع الثّمانية ، وهكذا إلى غير النّهاية ، ووجود الغير المتناهي محال مطلقا عند المتكلمين .
على أنّه يستلزم التّسلسل أيضا ، فإنّ وجود الإضافة يستلزم وجود المضاف إليه ، فيلزم وجود مراتب الأعداد الغير المتناهية المترتبة بالفعل ، وهو محال بالاتّفاق .
الرّابع : ما أشار إليه بقوله : ولتكثّر صفاته تعالى . إذ لا شكّ في تعدّد صفاته الإضافيّة ولا يجوز كونها عين ذاته تعالى كما في صفاته الحقيقية ، وإلّا لزم كون ذاته تعالى إضافيّة فيكون زائدة على ذاته تعالى مع كونها موجودة فيها ، فيلزم كون ذاته تعالى محلّا للكثرة ، ولا فرق بين كونه محلّا للكثرة وبين كونه تعالى مبدأ لها ، فكما يمتنع الثّاني على ما مرّ في الأمور العامّة يمتنع الأوّل ، وسيأتي تحقيق ذلك في الإلهيّات إن شاء اللّه .
فهذا هو مراد المصنّف .
وأمّا ما في الشروح « 1 » : من أنّه يلزم تكثّر صفاته تعالى إلى غير النهاية لكون الموجودات غير متناهية ، فمّما لا يدلّ عليه كلامه ، بل هو ممّا يأباه السياق ، كما لا يخفى على أنّه لم يقم برهان على امتناع عدم النهاية في صفاته تعالى حيث لا يجب الترتب فيها ليلزم التّسلسل ، إلّا أن يبني على مذهب المتكلّمين من امتناع عدم النهاية مطلقا ، أو على اتّفاق الكلّ على عدم كون صفاته تعالى غير متناهية .
هامش
( 1 ) . لاحظ : كشف المراد : المسألة الثالثة من المضاف ؛ وشرح تجريد العقائد : 288 - 289 .