تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقوم قالوا : بل الإضافة هي موجودة في الأعيان ، واحتجّوا وقالوا : نحن نعلم أنّ هذا في الوجود أبو ذلك ، « 1 » وأنّ ذلك في الوجود ابن هذا ، عقل أو لم يعقل ، ونحن نعلم أنّ النّبات يطلب الغذاء ، وأنّ الطلب مع إضافة ما . وليس للنّبات عقل بوجه من الوجوه ولا إدراك . ونحن نعلم أنّ السّماء في نفسها فوق الأرض ، والأرض تحتها ، أدركت أو لم تدرك ، وليست الإضافة إلّا أمثال هذه الأشياء الّتي أو مأنا إليها وهي تكون للأشياء وإن لم تدرك . وقالت الفرقة الثّانية : إنّه لو كانت الإضافة موجودة في الأشياء لوجب من ذلك . أن لا ينتهي الإضافات ، فإنّه كان يكون بين الأب والابن إضافة ، وكانت تلك الإضافة موجودة لهما ، أو لأحدهما ، أو لكلّ واحد منهما . فمن حيث الأبوّة للأب وهي عارضة له والأب معروض لها ، فهي مضافة ، وكذلك البنوّة . فهاهنا إذن علاقة للأبوّة مع الأب ، وللبنوّة مع الابن خارجة عن العلاقة الّتي بين الأب والابن ، فيجب أن تكون للإضافة إضافة أخرى وأن تذهب إلى غير النّهاية . وأن تكون أيضا من الإضافات ما هي علاقة بين موجود ومعدوم ؛ كما نحن متقدّمون بالقياس إلى القرون الّتي تخلفنا وعالمون بالقيامة . والّذي تنحلّ به الشبهة من الطريقين جميعا أن نرجع إلى حدّ المضاف المطلق ، فنقول : إنّ المضاف هو الّذي ماهيّته معقولة بالقياس إلى غيره ، فكلّ شيء في الأعيان يكون بحيث ماهيّته إنّما تعقل بالقياس إلى
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أب ذلك » .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 376 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده