وقد يستدل « 1 » : بأنّه لو كانت الإضافة موجودة لزم كون ذاته تعالى محلّا للحوادث إذ مع كلّ حادث إضافة إليه بأنّه قبله ومعه وبعده وهذه الإضافات حادثة أمّا الّتي معه وبعده فظاهرة ، وأمّا الّتي قبله فلأنّها قد زالت مع وجوده ، والقديم لا يزول وهو محال كما سيأتي .
وأجيب عن هذه الوجوه : بأنّها إنّما تنفي كون جميع الإضافات موجودة في الخارج . ونحن نقول به . فإنّ من الإضافات ما هو موجود في الخارج حقيقته أنّه إضافة كالفوقية والمقابلة ونظائرهما ومنها إضافات لا تحقّق لها في الخارج ، بل يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدّم والتأخّر بين أمرين . وكذا الاتّصاف ، والقسم الأوّل ينتهي عند حدّ لا يتجاوزه دون الثّاني ، إذ لا يقف عند حدّ لا يمكن للعقل أن يتجاوزه ، هذا .
وقال الشّيخ في " إلهيات الشفاء " : « لكنّ الأشدّ اهتماما معرفتنا هل الإضافة في نفسها موجودة في الأعيان أو أمر إنّما يتصوّر في العقل ، ككثير من الأحوال الّتي تلزم الأشياء إذا عقلت بعد أن تحصل في العقل ، إنّ الأشياء إذا عقلت تحدث لها في العقل أمور لم يكن لها من خارج ، فتصير كلّية [ وجزئيّة ] وذاتيّة وعرضيّة ، وتكون جنس وفصل ، وتكون محمول وموضوع وأشياء من هذا القبيل .
فقوم ذهبوا إلى : أنّ حقيقة الإضافات إنّما تحدث أيضا في النّفس إذا عقلت الأشياء .
هامش
( 1 ) . تعرّض له الشارح القوشجي في شرحه : 298 ، وأجاب عنه ، وذكره العلّامة الحلّي في نهاية المرام خامس برهان القائلين بوجود المضاف في الأعيان . لاحظ : نهاية المرام : 2 / 349 - 350 .