ولا ينفع تعلّق الإضافة بذاتها ، ليرد أنّ زيدا مثلا محتاج في كونه أبا ومضايفا للابن إلى الأبوّة الّتي هي إضافة . وأمّا الأبوّة فلا يحتاج في كونها مضايفة للبنوّة إلى إضافة أخرى ، بل هي مضافة بذاتها إلى البنوّة فلا تتسلسل الإضافات .
وذلك لأنّ لزوم التّسلسل ليس من جهة أنّ الأبوّة مضافة ، بل من جهة أنّها حالّة في محلّ فيعرض لها إضافة أخرى بالقياس إلى المحلّ ، وهكذا فيتسلسل .
ولا يجوز أن يقال : إنّ الأبوّة كما أنّها مضافة بذاتها فهي حالّة أيضا بذاتها ، بمعنى أنّ حلولها في محلّها نفس ذاتها لأنّه حالّ فيها .
وذلك لأنّ الحلول في المحلّ ليس إلّا الوجود فيه ، وقد ثبت كون الوجود زائدا على الماهيّات .
الثّاني : ما أشار إليه بقوله : ولتقدّم وجودها عليه ؛ أي على وجودها .
وذلك لأنّ الإضافة لو كانت موجودة لكانت متّصفة بالوجود ، والاتّصاف إضافة مخصوصة بين الموصوف والصّفة ، ووجودها يستلزم وجود المتضايفين لا محالة ، فيكون وجود الإضافة الّذي هو صفة لها موجودا للإضافة ، ووجود الصّفة يتوقّف على وجود الموصوف ، فوجود الوجود للإضافة يتوقّف على وجود الإضافة فيتقدّم وجودها على وجودها .
الثّالث : ما أشار إليه بقوله : وللزوم عدم التناهي في كلّ مرتبة من مراتب الأعداد ، لأنّ كلّ مرتبة منها إضافة إلى كلّ واحد من المراتب الغير المتناهية ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 373
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٧٣